الزمخشري
51
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
بل القلب مكانه ، فإن الغيرة على الكتب من المكارم ، وهي أخت الغيرة على المحارم ، وإني لأحسد على الورقة من لا أحسد على البدرة ، وأغار على الأدب الكريم من المتأدب اللئيم . 204 - شاعر : وأرثي له من موقف السوء عندي * كرثيتي للطرف والعلج راكبه « 1 » 205 - وددت لو كان الأدب في جبهة الأسد ، ولو أصبحت الكتب في أنياب الأسود ولو بيعت ورقة بدينار ، وكتب دفتر بقنطار ، فلا يتأدب إلا شجاع لي ، ولا يخزن الدفاتر إلا جواد سخي . 206 - كتب ابن مقلة « 2 » كتاب هدنة بين المسلمين والروم ، فهو في كنسية قسطنطينية ، يبرزونه في الأعياد ، ويعلقونه في جملة تزايينهم في أخص بيوت العبادات ، يعجبون الناس من حسنه . وفيه قيل : خط ابن مقلة من أرعاه مقلته * ودت جوارحه لو حولت مقلا الدر من دره ذو صفرة حسدا * والنور من نوره ذو حمرة خجلا 207 - وقال ابن الحجاج « 3 » : ظبي كأن جفونه * في ضمنها هاروت مقله
--> ( 1 ) الطرف الكريم الطرفين أي الأب والأم والكريمهما من غير الناس كالخيل ونحوها والعلج الرجل الضخم القوي من كفار العجم وبعضهم يطلقه على الكافر عموما . ( 2 ) ابن مقلة : هو محمد بن علي بن الحسين بن مقلة أبو علي وزير من الشعراء والأدباء يضرب المثل بحسن خطه ولد ببغداد سنة 276 ه - . استوزره المقتدر العباسي سنة 316 ه - . ولكن سرعان ما انقلب عليه ونفاه إلى فارس سنة 318 ثم استوزره القاهر سنة 320 ه - ثم أتهمه بتدبير المؤامرة عليه ثم استوزره الراضي ثم نقم عليه فقطع يده ثم قطع لسانه وسجنه سنة 326 ه - فمات في سجنه . راجع ترجمته في الأعلام 7 : 157 . وفيات الأعيان 2 : 61 وثمار القلوب ص 167 . ( 3 ) ابن الحجاج : هو أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد النيلي البغدادي المتقدمة ترجمته .